بعد الإنتهاء من إجراءات تحويل المال والأملاك طبقا للوصية وليس طبقا للوراثه, توجهت أنا ( صاحبة العز والجاه ولست صاحبة النسب , حتى جمالى خَفُتْ وأخفَت ملامحه مساحيق الوجه التى وضعتها) وأستاذى إلى الذكريات القديمة, ذكريات الماضى الأليم.
توقفنا أمام الخرابة, ترى من أين نبدأ
هل أذهب أولا للجحيم ثم إلى المحبوبة فأطمئن عليها
أم أذهب إليها أولا ثم أنهى اليوم بلقاء الجحيم
لم نطل كثيرا ولم نحتار طويلا , فمجرد أن وجدت أكوام الدخان تخرج من دارنا سرت مباشرة للمدرسة
وتمهلت خطوات أستاذى على أبوابها فى حين دخلت أسأل عن مدرّستى
فعلمت أنها سافرت منذ أيام مع والديها خارج البلاد
لا أكذّبك القول, فأنا أحسست بسعادة فى نفسى كأنها تقول هكذا أصبح حبه لكى محتملا
وبحجم السعادة كان حجم الأسى الذى عانق حزن أستاذى وأنا أخبره ببعدها
لكنه ذهب لعالم آخر برهةً ثم قال
الحمد لله .
هذا أفضل لها .
ذهبنا لدارنا فما دخلناه
هل أدخل للذئب فى حجره, هل أدخل فى وكر الثعالب
كم هى مؤلمة ذكرى طفلة الحادي عشر والخامسة عشر ربيعا
سرت أنا وأستاذى حتى وصلنا للكوبرى الذى تقف عنده أمى
فرأيت إخوتى وقد كبرا
ورأيت أمى وقد شابتها الدنيا والأزمات
سبقنى إليها أستاذى فرأت بعينيه دموعا لم تحتمل أن تراها
فضمته إلى حضنها تسأله ماذا بك يا ولدى ؟
ماذا حدث لك ؟
ماذا جرى ؟
هل أصاب أختك مكروه ؟
هل ماتت هى الأخرى ؟؟
ظل يبكى وينتحب إلا أنه ردد كلماتها و نظر إليها فى صمت تتحادث أعينهما
ثم نظر إلىّ تجاه المكان الذى أقف فيه وأشار إلىّ بما يعنى الذهاب إليه
وقال لها وهو يأخذ بيدى
أختى بخير

.................................................

تتردد النهاية والبداية والحوار كله بعقلى
فتأخذ الفتاة أسرتها دون أبيها للعيش معها حياة مستقرة يملؤها الحب والرفاهيه
فيستمران هى وأخيها ( التى طالما تناديه أستاذى ) فى أعمال الخير التى بدأها مع محبوبته
ويتحول المال من متجر الشر إلى منبع الخير لكل البؤساء مثل الفتاة وأمها وأهلها
ويعيش الأب بمصحة لعلاج الإدمان ملحقه بالسجن الذى ضمه ومن مثله ليسجن آثامهم باقى العمر بما اقترفوه فى ذنب طفلة بريئة وذنب أم هزيلة وذنب أطفال لا ذنب لهم فى الحياة سوى أنهم وجدوا بدون حياة.

.........................................................

تلك كانت روايتها التى تهافتت عليها دور النشر كما دائما يجرون وراء قلمها وإبداعها
تلك الرواية سجلْتُها على الورق نقلا من حوائط المصحة النفسية التى أديرها وأرأسها
بعد أن كتبت صاحبتها الروائية العظيمة _التى دخلت المصحة نظرا لاصابتها بمرض الفصام العقلى_ بدمها كلمة الختام
انتهت

لتصبح رواية تحت مسمى
كتاباتٌ على جدار العبّاسيّه

طول عمرى ما دعوت أحدا بسيدى ولا دعوت امرأة بسيدتى
سيدتى ...... أختى .... حياتى التى بدت
منذ الصغر كنت أجهل هل ما أفعله صواب أم هو الخطأ
لكنى عشت فى وسط لم يردد الخطأ, لذلك عشت متمردا لأننى كنت الوحيد على علم بأنه خطأ
لا تتعجلى
لكنكِ مذ دخلتى حياتى رأيت منك مرآتى وكنتى يداى التى تجذب الخطأ كحبل يخرجه الساحر من جيبه يحاول أن يأتى بنهايته
لم أكن أخرجه ليدهشكِ, لكنّى أخرجه لأرى الجمال, لأرى ولو جزء من النقاء بداخلى
رجل عصابات, مجرم, سفّاح, قاتل, إرهابىّ, تاجر كل محذور
كل ما تتخيليه يخرج الآن أمامك مع الحبل الذى طرفه بيدك ونهايته بنهاية الدنيا التى أنا فيها
شاب ككل الشباب
حياته المال, العربده.
وسيطه نفسه, وشيطانه.
أسوته قوم يغامرون بكل غال وبكل رخيص فى سبيل العرش.
لحم ينهش لحم
حمايتى أنى ابن السلطان
لكنى اكتشفت أن السلطان لا يقف عند هذا الحد بل يصل إلى مالا سلطان له
لذلك قررت ألا يكون لى سلطان
حتى صادفنى لغط الحياه, فعلمت أنى بلا حماية
فقررت أن أتمرد على العالم كله حتى أملكه
كتبى عن الأسلحة والاقتصاد والعصابات والإرهاب والمخدرات لم تكن من فراغ
كلها كانت فى عقلى حرفا حرفا
ألم يخبروكِ أنى ذكىّ , كنت دائما الأذكى وكنت دائما أكسب ولا تقف خسارة أبدا أمامى وإن كلف ذلك خسارة العالم كله إلا أنا
الشر نما بداخلى كعنكبوت من الأساطير يعشش أحبالا من الخراب, من يحاول الاقتراب لا يمكنه الإفلات, ولا تدوم له الحياة
حتى رأيتكِ الكائن الضعيف الذى رق له حصن الشر بكامله ليدخله قلبى
وعندما علمت أنكِ من دمى عرفت السبب
كنت أنهركِ دائما, لكن رقتك لم يكن لها حسبان
فأردت أن أجعل منكِ كائنا بأحلامى أرسمه, أرى فيكِ الحياة التى فقدتها
وفى وسط الطريق عرفتينى بأستاذك
فكان ثانى من يخترق الحصن
وبدا بقوتكما بدمى يتفتت الشر ويزول
حاله كحالى تماما إلا أنه لم يبنى الشر
فقط مارس الخير
لذلك قررت أن أترك لكِ كل الخير
أن يذهب سلطان الشر بعيدا عنكِ
أن تعيشى الحياة التى بدأتها معكِ
فتركت لكِ كل ما أملك, وتركت لكِ حلمى بين طيات الورق
ربما ليس مالا من طيّب, لكنّه سيكون بيديكِ مالا طهورا.
ستكون يديكى بردا, وعقلك فى ادارتها وتوجيهها للخير هو الرشاد
قبل أن أترك لكِ منى السلام, أعتذر عن الظلام الذى رأيتيه معى الأيام الماضية
كان ليعلموا أن بنهايتى لا يبقى ورائى أحد فلا يصل إليكِ أحد ولا أكون سببا ليطولك الشر بداخلى فإما يدمر من حولكِ ثم يدمرك وإما يدمركِ مباشرة لأنه لا هدف لكِ فيه سوى الإنتقام من الشر.
إلى هنا ينتهى الشر
وإلى هنا تكن آخر الحبال
ومن هنا ... أقول لكِ
وداعــاً .......... وحتى نلتقى

وافقت أستاذى على طلبه فى أن أطمئنه على محبوبته
تلك التى رعتنى, وقد جاءت سيرتها بكلمات فى حديثى معك سابقا

لكن موافقتى أتت بعد محاولات كثيرة منه ورفض كبير منى
حتى أذهب لمحبوبته لابد أن أمر على ماضىّ
لابد أن تعاد لحظات الأسى ثانية
حتى أن حياتى وسط الورق والفحم والنار المتأججة بمقلب الزبالة تعودنى بين الفينة والأخرى
فكيف إذا وقفت هناك مرة أخرى

بين رفضى أجبرنى أستاذى بالموافقة بإقناعى بالإطمئنان على أمى وإخوتى الصغار
حقا كنت أشتاق إليهم
ولكن كان لابد له أن يأتى معى لأنى لن أقوى على الذهاب وحدى لن أقوى على مواجهة الماضى
وهو الآخر وافق بمجرد أن فكر للحظة أنه يستطيع رؤية محبوبته من بعيد
ربما يرى ابتسامتها فيطمئن لحالها

كما أنه فى حاجة للراحة التى يلاقيها فى وجه أمى البائس المتهدل
وقبل أن نغادر غرفتينا بيومين قررنا أن نفتح الصندوق
أن نفتح الحياة التى تركها لى أخى

صندوق من العاج محكم الغلق, كالذى يراه اللصوص فينقضوا عليه يمنون أنفسهم بالجواهر والماسات بداخله
لن أكذبك الحديث, فما تأخيرى لفتحه رغم اشتياقى للحياة سوى رفض مدرسى أن ما يحويه الصندوق يأتى بالخراب علىّ كما أتى على أخى.

مع رعشات يداى ودموع عيناى وصوره السائرة أمامهما, أجد صندوقا فارغا يحوى فقط ورقتين
إحداهما مرقمة برقم واحد والأخرى لا تحمل أرقام

نظرت لأستاذى فى دهشة ونظر هو إلى الورقتين باستغراب
وقررنا أن نأخذ الترتيب الذى أشار إليه أخى بخط يده .. وبدأت بالورقة الأولى رقم واحد
فوجدت فيها
أنا المدعو سلطان
ابن إنسان لا أعلم من هو
لقبى عشت به سلطان, ليس لى إسم سوى أنى طوال حياتى ظلت سلطان نفسى
كما عشت سلطان المال , ولم يملك المال أبدا سلطانى
عشت حياتى أبحث عن حياتى وما أن وجدتها حتى قررت أنه لا مفر فحتما حياتى هذه لم تكن الحياة
كانت مجرد ذكرى لحياتى الحقيقية
تمردى على مالكى لم يكن إلا تمرد عبد لمالكه, لأنه فى زمن يرفض الرق ويرفض العبيد
لابد أن تكون أنت فوق العرش, ينحنى الجميع إليك ولا تنحنى أنت إلى أحد
عشت لنفسى بعدما تأكدت أنى أعيش غريبا مع أناس غرباء
حتى وجدت فى عينيها حياتى, وعلمت أنها أختى رغم أنها دائما كانت تدعونى سيدى
رغم كل هذا لم أرد لحظة أن أخبرها حقيقة أُخوتى لها
فهل لها أن تفخر بلصٍ مثلى, أو قاتل مثل السلطان بداخلى ؟
نعمت بحياتى إلى جوارها رغم قصرها
وهذه وصيتى
لها فقط , أكتب كل أملاكى بما تحوى من مكتبتى التى أحبتها وتعلمتْ من كتبها الكثير والكثير
كل ما أملك حتى حياتى فهى لها
كذلك رسالتى الأخرى هى فقط لها
وشكرا


فلماذا يتملكك الحزن رغم أنك عرفت حقيقتك ونعمت بالماضى وتنعم بعملك الآن
لماذا يتملكك الحزن وأمامك من هى أكثر سوءا وحالها يكاد يفجر ينبوعا, ليس من الماء ولا الدموع لكنه من المفترض أن ينهل بدم جراحى التى لم تندمل ولا تنتهى.
.................................

إن حالى علىّ الآن أشد
إننى لا أملك حزنا على فراقى ما أنا عليه إلا لأننى فارقتها
ولا أملك حزنا على معرفتى الحقيقة إلا لأننى لم أجدها

أين أجد أمى ؟
وكم أحتاج لأنصرف بعيدا عمن أحبتنى لربما تطول المسافات وتنسانى

أبحث عن الحنان الذى لم أراه فى الدنيا إلا من محبوبتى
أبحث عنه الآن فى دفء حضن أمى الحقيقية

فليت محبوبتى باعتنى كما فعلت أمى, فما كان هذا حالى

عاشت أحلامها معى ذاك الذى كنت أنا , أنا المزيف بجاهه وماله ونسبه الشريف
بنت قصورا من الحب والراحة معى
بنت أبوابا من الخير فى ظل ما كنا لنقوم به سويا

الويل لها من أحلام دمرتها, منحتها سريرا فى مستشفى الأمراض العصبية
جعلتنى سببا فى محنة فتاة لم تطلب سوى الحب, لم تعش سوى الأمل, لم تمارس بحبها سوى التضحية

كانت هى معينتى على خلافى الدائم مع من ربونى عن المال والأعمال التى كنا نقوم بها
كانت راحتى وأنسى
كانت قمرى ووجه شمسى كل صبح, كانت مراسيلنا نجماتنا اللامعات فى عتمة الليل وسكونه
كانت ملجأى بعد طردى, فأحنت علىّ وساعدتنى
كان لابد من تلك النهاية, كان لابد أن أظهر لها كم أنا مخادع أنانى سىء
لم يكن هناك من عقل يقبل أن أكتب اسمى , فقط اسمى فى عقد زواج معها
هل كان أهلها ليقبلوا
ما كان لى أن أدمر أحلامها بأحزانى
هذا ما فعلته هو الصحيح , حتما هو الصح

يوما ما ستنسانى بحنان رجل آخر وبواجبها نحوه وارضائها لوالديها

لكننى لن أسامح نفسى فيما سببته لها
أود لو أطمئن عليها
لو ألقى نظرة على حالها

ذهبت المشفى فقالوا خرجت قبل ذهابى بربع ساعه
ليتنى ما مت كل هذا لأستيقظ متأخرا عنها

إن كان البحر حياتنا التى اخترنا الإبحارَ فيه, وسكونه فى ليلة شتاء صدرك تدفئنى فيه, وموجاته العاتيات هموما تدافعت تغرقنا فيه.. فإنى أثق بك لأجدنى دوما بأحضانك تبحر بى لشطه الأمين.. أما قلت لى ياقدرى يوما أنك تستطيع السباحة والغوص فيه !!

شِـــق الـقــــمر


تنظر إلى الضوء من بعيد وتسمو بنفسك لتكون مصدر الضوء
ترقى لتنشر شعاعك فينير منهاجا فى ظلمة الليل
تلفت بعينيك فلا تجد إلا قوسا من القمر يبث ضياءه إليك
تعجب تندهش.....!!!!
ما باله لا يكتمل ليصبح ذاك البدر وضاحا ينثر من إشعاعه فيضىء طريقك والكون
وتتساءل وتنكر على الشمس قدرة انعكاس ضوئها لتمنح القمر دائرة الضوء
فيلحق الشق بك ليخبرك إذا ما توازعت نسمات ضوئى على سطح كرتى لتاه إشعاعى فى عتمة الضوء
فلا تنظر لسعةٍ دون وضوح ولكن اتبع ضوئى فستنظر الكون جلىّ
ذاك أنا لست البدر ولكنّى أحمل من التركيز ما يكفينى لينسبنى لصاحب الجمال ورومانسية الشعراء
ينسبنى لعالم السنان بين الكبار
ادعونى كما تدعونى
ولكن لا تنسوا
فضوئى نبراس
ذاك أنا أحمل طوق الضياء
وذاك مسماى
فأنا
شق القمر

متلـصـصــون

إننى على موعد مع الربيع


تنعزل عن العالم كله..تخشى العالم كله..ترغب فى ركن ولا تجده..تثور عليك معدتك..تشعر بألم بها يزيدك اضطرابا..يعلن هيجانه..يعلن صيحته..يغضبك..ينال منك

لا جديد فى بيتك..لا تغيير فيمن حولك..تريد أن تتغير..تريد أن تتقدم .. والكل واقف حولك

لتعود إلى حيث هم..وتقف وحدك..تبكى ولا تدرى هم أم أنت!!؟؟

قلبك الحنون , المجنون , الثائر , الملىء بالصخب والمجون يدور فى دائرة المجهول

ترى هل أحد يدرى ما به من صنوف... وما يدور حوله من دروب ..!!؟

تعاند , تثور , تلين , تغضب , تهجو , تمدح , تنتقد , تتكلم , تصمت ولا تتحدث , وفى النهاية

تتوحّـــد

إلى الشاطىء المقابل

نضحك.. وهل للضحك وظيفة إلا الإخفاء... .. فيا صانعا بسمتى (قلبى) حان لك أن تغلق الأدراج.. أن تسدل ستائر غرفة الماضى السوداء.. أن تخرج من غابات ليلك.. من صرخات مخاوفك.. أن تصم آذانك عن دوىّ موسيقاك المزعجة, قعقعات الأبواق, صرير صانعى السيمفونيات, دبيب أقدامهم, وعويل المطارق..



حان لك أن تبعث شمس الحاضر الدافئة من خلف الغيميات.. عد إلى مرسمك, أطلق لإبداعك العنان, وانثر الأخضر والأحمر وأطياف الروح.. بعثرها فى كل مكان, وانشر رياحين الجنان الغناء, وتنسم عبير مستقبلك النقى قادما إليك من نوافذ سماواتك الشفافة بطهرة المحيطات الزرقاء.. حرك برياحك سحبا فى كل مكان وامطر الأرض كسفا تسقى الميتة حبا وخيرا وجمال..




أحبــك


ءأمتعك التلصص!!؟